النووي
219
المجموع
( فرع ) ومن كانت له بئر فيها ماء فجاء آخر فحفر قريبا منها بئرا فليس له منعه من ذلك ، وإن نقص ماء البئر الأولى أو انسرب الماء إليها لأنه تصرف مباح في ملكه ، ويحتمل أن يمنع من ذلك من حفر بئرا في موات إلى جوار بئر مثلها وجعلها أعمق منها بحيث تجتذب ماء الأولى إليها ، لأنه ليس له أن يبتدئ ملكه على وجه يضر بالملك قبله ، وهو مذهب أحمد وقول للشافعي رضي الله عنهما ، والقول الأظهر وهو المذهب : له ذلك لأنه تصرف مباح في ملكه فجاز له كتعلية داره . وهكذا الخلاف في كل ما يحدثه الجار مما يضر بجاره ، مثل أن يجعل داره مدبغة أو حماما يضر بعقار جاره برائحته أو غيرها ، أو يجعل داره مخبزا في وسط العطارين ونحو ذلك مما يؤذى الجيران فمذهب أحمد : المنع من ذلك ، ومذهب الشافعي : له ذلك كله ، لأنه تصرف مباح في ملكه أشبه ببناء ونقضه . وأما إذا ألصق الحائط بالحائط بغير مسافة ولو يسيرة منع من ذلك . أما إذا طرح في أصل حائطه فضلات عفنة تسرى في مسام الأرض فتحدث في البناء العطب والتلف منع من ذلك قولا واحدا ، لأنه تصرف باشر ملك غيره بما يضره . أما إذا حفر في أصل حائطه حشا فقولان . أحدهما : لم يمنع من ذلك والثاني : يمنع لأنه يضر بالحاجز الذي بينهما والله تعالى أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان تحجر رجل مواتا وهو أن يشرع في إحيائه ولم يتمم صار أحق به من غيره لقوله صلى الله عليه وسلم ( من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به ، وان نقله إلى غيره صار الثاني أحق به ، لأنه آثره صاحب الحق به ، وان مات انتقل ذلك إلى وارثه ، لأنه حق تملك ثبت له فانتقل إلى وارثه كالشفعة ، وان باعه ففيه وجهان . ( أحدهما ) وهو قول أبي إسحاق : أنه يصح لأنه صار أحق به فملك بيعه . ( والثاني ) أنه لا يصح ، وهو المذهب ، لأنه لم يملكه بعد فلم يملك بيعه كالشفيع قبل الاخذ ، وان بادر غيره إلى إحيائه نظرت ، فإن كان ذلك قبل أن تطول المدة ففيه وجهان .